مركز الأبحاث العقائدية

427

موسوعة من حياة المستبصرين

وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ( 1 ) . وفيها يأمر الله تعالى نبيّه في غدير خم بتبليغ ولاية عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإمامته للناس ، وأنّ الله سيحميه ويعصمه من أذى المخالفين والرافضين ، وقد أنشأ حسان بن ثابت شعراً بالمناسبة فقال : يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ وأسمع بالرسول مناديا يقول : فمن مولاكم ووليّكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنتيّنا * ولم تر منّا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فانّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللّهم وال وليّه * وكن للذي عادى عليّاً معاديا ( 2 ) وقد قال الغزالي في كتابه ( سرّ العالمين ) في المقالة الرابعة بما لفظه : " لكن أسفرت الحجة وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم عيد غدير خم باتفاق وهو يقول : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ، ومولى كل مولى ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود النبوة وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصارم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا " ( 3 ) . وهذا اعتراف من الغزالي بحجة الشيعة واثبات مدّعاهم فنطق الحق

--> 1 - المائدة : 67 . 2 - مناقب الخوارزمي : 80 ، وراجع إحقاق الحق : 6 / 247 - 276 . 3 - سرّ العالمين : 39 - 40 ، المقالة الرابعة ، تحقيق أمين البحيري ، دار الآفاق العربية ، القاهرة .